محمد حسين الذهبي
358
التفسير والمفسرون
أولهما : - أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب بحيث يجرى على المقاصد العربية : وثانيهما : أن يكون له شاهد نصا أو ظاهرا في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض . أما الشرط الأول : فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيا ، فإنه لو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق ، ولأنه مفهوم يلصق بالقرآن وليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدل عليه ، وما كان كذلك فلا يصح أن ينسب إليه أصلا ؛ إذ ليست نسبته إليه على أنه مدلوله أولى من نسبة ضده إليه . ولا مرجح يدل على أحدهما ، فإثبات أحدهما تحكم وتقول على القرآن ظاهر ، وعند ذلك يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب اللّه بغير علم : وأما الشرط الثاني : فلأنه إن لم يكن له شاهد في محل آخر أو كان وله معارض صار من جملة الدعاوى التي تدعى على القرآن ، والدعوى المجردة عن الدليل غير مقبولة باتفاق العلماء « 1 » : إذا توافر هذان الشرطان في معنى من المعاني الباطنة قبل ؛ لأنه معنى باطن صحيح ، وإلا رفض رفضا باتا ؛ لأنه معنى باطن فاسد وتقول على اللّه بالهوى والتشهي : إذا عرفنا هذا كله ثم ذهبنا نستعرض على ضوئه أقوال القوم في معاني القرآن الباطنة ، وجدنا الكثير منها يمكن أن يكون من قبيل الباطن الصحيح ، وكثير منها أيضا هو من قبيل الباطن الفاسد المرفوض . وكبرى المشاكل أن بعضها منسوب إلى رجال من أهل العلم لهم مكانة علمية ودينية في نفوسنا ، بل وبعضها منسوب إلى رجال من الصحابة ، وهم أعرف الناس بكتاب اللّه وما يحويه من المعاني والأسرار .
--> ( 1 ) الموافقات ج 3 ص 394 .